تملّك الأجانب للعقارات في لبنان: دليلك الشامل لقانون رقم 296/2001 وتعديلاته
يُعتبر قانون اكتساب غير اللبنانيين للحقوق العينية العقارية من أهم القوانين التي تهمّ المستثمرين الأجانب في السوق العقاري اللبناني. صدر أساساً بموجب المرسوم رقم 11614 تاريخ 4/1/1969، ثم عُدّل جوهرياً بالقانون رقم 296 تاريخ 3/4/2001، ولاحقاً بالقانون رقم 144/2019.
في هذا الدليل، نستعرض أبرز الأحكام التي يجب أن يعرفها كل مستثمر أجنبي قبل شراء عقار في لبنان، من حيث موجب الترخيص، النسب المسموح بها، الاستثناءات، المهل، والعقوبات المترتبة على المخالفات.
تملّك الأجانب للعقارات في لبنان: القاعدة العامة
نصّت المادة الأولى المعدّلة على أنه لا يجوز لأي شخص غير لبناني، سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، اكتساب أي حق عيني عقاري في الأراضي اللبنانية إلا بعد الحصول على ترخيص يُعطى بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية.
لا يجوز التملّك لأي شخص لا يحمل جنسية دولة معترف بها، أو إذا كان التملّك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة رفض التوطين.
من هو الشخص المعنوي بحكم الأجنبي؟
وسّعت المادة الثانية نطاق القانون ليشمل شركات لبنانية معيّنة تُعتبر بحكم الأجنبية، ومنها:
- شركات الأشخاص والشركات المحدودة المسؤولية التي لا يملك جميع الحصص فيها أشخاص طبيعيون لبنانيون ممنوعون من التفرّغ عنها لغير اللبنانيين.
- الشركات المغفلة وشركات التوصية المساهمة التي لا تكون جميع أسهمها أسهماً اسمية يملكها لبنانيون.
الاستثناءات من موجب الترخيص
نصّت المادة الثالثة المعدّلة على عدة استثناءات مهمة من موجب الترخيص، أبرزها:
- تملّك عقارات لا تتجاوز 3,000 متر مربع في مجموع الأراضي اللبنانية.
- الحقوق المكتسبة بموجب قانون الاستملاك رقم 58/1991.
- الحقوق المكتسبة تنفيذاً لقوانين خاصة على سبيل الضمانة.
- حق الإرث للورثة.
- الحقوق الناشئة عن وصية أو هبة بين أفراد الأسرة، مثل الأصول والفروع والأزواج.
- حقوق الانتفاع، الرهن، البيع بالوفاء أو بالاستغلال، التأمين، والإجارة ضمن الحدود التي يحددها القانون.
الإيجارات الطويلة والترخيص القانوني
من النقاط التي قد يجهلها المستثمرون أن بعض الحقوق التي لا تُعدّ شراءً مباشراً للعقار قد تحتاج إلى ترخيص أيضاً. فحق الانتفاع وحق الإيجار العادي الذي تزيد مدته على عشر سنوات لا يصح اكتسابه إلا بعد الحصول على ترخيص. أما إجارة المساقاة أو الإجارة الطويلة من نوع Bail emphytéotique، فيلزم الترخيص إذا زادت مدتها على عشرين سنة.
النسب المئوية القصوى لتملّك الأجانب
حددت المادة السابعة نسباً قصوى لا يجوز تجاوزها عند تملّك الأجانب للعقارات في لبنان، وهي:
| النطاق الجغرافي | النسبة القصوى |
|---|---|
| مجموع الأراضي اللبنانية | 3% |
| كل قضاء | 3% |
| محافظة بيروت | 10% |
ووفقاً للمادة الثامنة، يُعتبر الأزواج والأولاد القاصرون، أي دون الثامنة عشرة، بحكم الشخص الواحد لأغراض احتساب المساحات والنسب المسموح بها.
أحكام خاصة بالشركات
في الشركات ذات الأكثرية اللبنانية، أي التي تزيد فيها الحصص أو الأسهم اللبنانية عن 50%، يُحتسب فقط 50% من المساحات التي تتملكها الشركة ضمن النسب المسموح بها. كما نصّت المادة 12 على أنه لا يجوز لأي شركة اكتسبت حقاً عقارياً أن تُدخل تعديلاً يؤدي إلى تخفيض حصص أو أسهم اللبنانيين فيها، تحت طائلة البطلان والعقوبات.
سقوط الترخيص إذا لم يُستعمل
يسقط مفعول مرسوم الترخيص إذا لم يُستعمل خلال سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، إلا في حالات النزاع القضائي أو وجود حائل قانوني يمنع استعمال الترخيص ضمن المهلة.
تعديلات القانون 144/2019: مهلة البناء والغرامات
من أبرز التعديلات الحديثة على المادة 11 ما يتعلق بمهل البناء والغرامات المترتبة عند عدم الالتزام، وأهمها:
- على المستثمر إنجاز تشييد البناء خلال خمس سنوات من التسجيل، قابلة للتمديد مرة واحدة.
- بموجب القانون 144/2019، مُددت المهل ثلاث سنوات إضافية بمرسوم من مجلس الوزراء.
- في حال عدم المباشرة بالبناء، تُفرض على المالك غرامة سنوية تراكمية بنسبة 2% من قيمة العقار.
- عند بلوغ الغرامة 10% من قيمة العقار، يُباع العقار بالمزاد العلني من قبل وزارة المالية.
- بموجب القانون النافذ حكماً رقم 6 تاريخ 5/3/2020، مُددت بعض المهل ستة أشهر إضافية بسبب الظروف الاستثنائية.
العقوبات على المخالفات
نصّت المادة 16 على أن كل عقد يُجرى خلافاً لأحكام هذا القانون يُعدّ باطلاً بطلاناً مطلقاً. ويُعاقب من أقدم عليه أو شارك فيه أو صدّقه بعقوبات قد تشمل الأشغال الشاقة المؤقتة وغرامة تتراوح بين قيمة الحق العيني وثلاثة أضعافها.
تُطبّق العقوبات ذاتها على كل عمل قانوني يُبرم عن طريق شخص مستعار بهدف تجنّب تطبيق القانون.
متى يجب طلب استشارة قانونية؟
ينبغي على المستثمر الأجنبي طلب استشارة قانونية قبل توقيع أي عقد شراء أو وعد بالبيع أو ترتيب حق عيني عقاري في لبنان. فالمحامي المختص يمكنه التحقق من وضع العقار، النسب المتاحة في القضاء المعني، الحاجة إلى ترخيص، المهل القانونية، والمخاطر المرتبطة بالبطلان أو الغرامات.
خلاصة
يوفّر قانون رقم 296/2001 وتعديلاته إطاراً قانونياً واضحاً للاستثمار العقاري الأجنبي في لبنان، مع ضمانات وقيود تهدف إلى تنظيم التملّك ومنع التحايل. فهم هذه الأحكام بدقة يحمي المستثمر الأجنبي من مخاطر البطلان، سقوط الترخيص، أو الغرامات المرهقة.
هل ترغب بشراء عقار في لبنان؟
يمكن لفريق Phoenix Law Firm مراجعة الملف العقاري، التحقق من إمكانية التملّك، متابعة إجراءات الترخيص، ودراسة المخاطر القانونية قبل إتمام أي عملية شراء.
مراجع قانونية مفيدة
للاطلاع أكثر على الإطار القانوني، يمكن مراجعة معلومات حول قانون تملّك الأجانب للعقارات في لبنان، مع التأكيد أن تطبيق هذه الأحكام يتطلب دراسة دقيقة لكل حالة على حدة.
تنويه: هذا المقال هو لأغراض إعلامية عامة ولا يشكّل استشارة قانونية. تختلف الإجراءات والنتائج بحسب تفاصيل العقار، جنسية المستثمر، المساحات المتاحة، والمهل القانونية، لذلك يُنصح دائماً بمراجعة محامٍ مختص قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.