قانون الإيجارات غير السكنية في لبنان 2025: كل ما تحتاج معرفته عن القانون رقم 11

Set your goals, we will get you there
قانون الإيجارات غير السكنية في لبنان 2025: كل ما تحتاج معرفته عن القانون رقم 11

بعد سنوات من الانتظار، أصدر المشرّع اللبناني القانون رقم 11 الصادر بتاريخ 5/6/2025 والمتعلق بالإيجارات غير السكنية، والذي تم تعديله لاحقاً بموجب القانون رقم 24 تاريخ 14/8/2025. ويُعد هذا القانون خطوة مهمة في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في العقارات التجارية والمهنية والحرفية، خصوصاً للعقود القديمة التي بقيت خاضعة لتمديدات قانونية استثنائية لسنوات طويلة.

يهدف هذا القانون إلى إعادة التوازن تدريجياً بين حقوق المالك وحقوق المستأجر، من خلال تحديد مدد تمديد واضحة، وتنظيم أوضاع الإيجارات غير السكنية القديمة، والتمهيد للعودة إلى مبدأ الحرية التعاقدية بين الأطراف.

في هذا المقال، نستعرض أبرز ما جاء في قانون الإيجارات غير السكنية الجديد في لبنان، من حيث نطاق التطبيق، مدد التمديد، حقوق المالك والمستأجر، وأهمية مراجعة الوضع القانوني لكل عقد على حدة.

ما هو نطاق تطبيق قانون الإيجارات غير السكنية الجديد؟

ينطبق القانون رقم 11/2025 على عقود إيجار العقارات المبنية للأماكن غير السكنية المعقودة والمنتهية مدتها الأصلية قبل تاريخ 23/7/1992.

وهذا يعني أن القانون يستهدف بشكل أساسي عقود الإيجار القديمة الخاصة بالمحلات التجارية، المكاتب، المؤسسات المهنية، والمؤسسات الحرفية والصناعية التي كانت لا تزال خاضعة لنظام التمديد القانوني.

أما عقود الإيجار الحديثة التي أُبرمت بعد هذا التاريخ، فتبقى خاضعة بشكل عام لمبدأ الحرية التعاقدية ولأحكام قانون الموجبات والعقود، أي بحسب ما يتفق عليه المالك والمستأجر ضمن العقد.

ما المقصود بالأماكن غير السكنية؟

يقصد بالأماكن غير السكنية العقارات المؤجرة لغايات لا تتعلق بالسكن، بل بالنشاط التجاري أو المهني أو الصناعي أو الحرفي.

وتشمل هذه الأماكن، على سبيل المثال لا الحصر:

  • المحلات التجارية.
  • المكاتب المهنية.
  • المؤسسات الصناعية.
  • المؤسسات الحرفية.
  • العيادات والمكاتب الخاصة بالمهن الحرة المنظمة بقانون، مثل المحامين والأطباء والمهندسين.
  • أي نشاط آخر لا يهدف إلى السكن.

وبالتالي، فإن القانون لا يشمل الشقق أو المنازل المؤجرة للسكن، بل يختص بالعقارات التي تُستخدم لممارسة نشاط تجاري أو مهني أو غير سكني.

مدد التمديد القانوني وفقاً لتعديلات 2025

حددت المادة 3 المعدلة من القانون مدد تمديد مختلفة بحسب طبيعة عقد الإيجار ووضعية المأجور. وتُعتبر هذه المدد من أهم النقاط التي يجب على المالك والمستأجر الانتباه إليها.

أولاً: تمديد لمدة خمس سنوات

تمدد عقود الإيجار غير السكنية المعقودة والمنتهية مدتها الأصلية قبل تاريخ 23/7/1992 لمدة أقصاها خمس سنوات.

وهذه الفئة تشمل العقود القديمة التي لم تكن مرتبطة بحالات خاصة أو استثناءات إضافية منصوص عليها في القانون.

ثانياً: تمديد لمدة ست سنوات

تُمدد لمدة ست سنوات بعض العقود الناشئة عن عقود متعلقة بالتفرّع عن المؤسسة التجارية وفقاً للمرسوم الاشتراعي رقم 11/67، شرط أن تكون قد عُقدت قبل عشر سنوات على نشر القانون.

ثالثاً: تمديد لمدة سبع سنوات

تُمدد لمدة سبع سنوات العقود الناشئة عن عقود متعلقة بالتفرّع عن المؤسسة التجارية، والتي أُبرمت خلال السنوات العشر السابقة لنشر القانون.

رابعاً: تمديد لمدة ثماني سنوات

تُمدد لمدة ثماني سنوات عقود إيجار الأبنية التي يشغلها أشخاص القانون العام، وكذلك العقود المتعلقة بالمؤسسات التجارية العائدة لمهن حرة منظمة بقانون.

كما منح القانون مدة تمديد تصل إلى ثماني سنوات للأماكن التي تتخطى مساحتها 500 متر مربع، والتي يكون المستأجر قد تحمّل فيها نفقات كانت بالأصل على عاتق المالك، مثل أعمال إعادة البناء أو الترميم أو صيانة الواجهات.

ماذا يحدث بعد انتهاء مدة التمديد؟

عند انتهاء مدة التمديد القانوني المحددة في القانون، يصبح الإيجار حراً وخاضعاً لإرادة المتعاقدين وفقاً للقواعد العامة.

بمعنى آخر، لا يبقى المستأجر متمتعاً بالتمديد القانوني القديم، ويصبح استمرار العلاقة الإيجارية مرتبطاً باتفاق جديد بين المالك والمستأجر، سواء من حيث مدة العقد أو بدل الإيجار أو باقي الشروط.

وهذه النقطة مهمة جداً، لأن القانون لا يلغي العلاقة الإيجارية فوراً، بل يمنح مهلة انتقالية تختلف بحسب نوع العقد، ثم يعيد العلاقة تدريجياً إلى مبدأ التعاقد الحر.

ميزة جديدة للمستأجرين أصحاب المؤسسات الفنية

أضاف القانون امتيازاً مهماً لبعض المستأجرين، وتحديداً أصحاب المؤسسات التي يخضع إنشاؤها لمواصفات فنية خاصة، مثل المؤسسات التي يشترط القانون أو الأنظمة المرعية الإجراء أن تتوفر فيها مساحة معينة أو مسافة إلزامية بينها وبين مؤسسات أخرى.

في حال اضطر هذا المستأجر إلى الانتقال إلى مأجور آخر نتيجة تطبيق القانون، يحق له الاستفادة لمرة واحدة فقط من تقليص المسافة أو المساحة المطلوبة إلى النصف، وذلك بهدف تسهيل انتقاله ومساعدته على الاستمرار في ممارسة نشاطه ضمن ظروف قانونية أكثر مرونة.

ويُعتبر هذا الامتياز من النقاط العملية المهمة، خصوصاً بالنسبة لبعض الأنشطة المهنية أو الفنية التي قد يصعب عليها إيجاد مأجور بديل يستوفي كامل الشروط السابقة.

لماذا صدر قانون الإيجارات غير السكنية الجديد؟

جاء قانون الإيجارات غير السكنية ليُكمل مسار تنظيم الإيجارات في لبنان، بعد صدور قانون الإيجارات الجديد المتعلق بالإيجارات السكنية.

فبينما عالج القانون السابق الإيجارات السكنية، بقيت الإيجارات التجارية والمهنية والصناعية والحرفية القديمة بحاجة إلى إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر.

ومن أبرز أهداف القانون:

  • إعادة الحرية التعاقدية بشكل تدريجي.
  • حماية حق الملكية.
  • منح المستأجر مهلة معقولة لترتيب أوضاعه.
  • تخفيف النزاعات بين المالكين والمستأجرين.
  • تنظيم سوق الإيجارات التجارية والمهنية.
  • تحقيق توازن بين مصلحة المالك في استعادة حرية التصرف بملكه ومصلحة المستأجر في عدم خسارة موقعه أو مؤسسته بشكل مفاجئ.

أهمية القانون بالنسبة للمالكين

بالنسبة للمالكين، يشكّل هذا القانون فرصة لإعادة تقييم عقود الإيجار القديمة التي بقيت لسنوات طويلة خاضعة لبدلات إيجار منخفضة أو لشروط لم تعد تتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي.

ويسمح القانون للمالك بفهم المدة المتبقية للتمديد القانوني، والاستعداد للمرحلة التالية التي يصبح فيها العقد خاضعاً لإرادة الطرفين.

لكن من المهم أن يتجنب المالك اتخاذ أي إجراء متسرع دون مراجعة قانونية، لأن كل عقد قد يخضع لوضعية مختلفة بحسب تاريخه، نوع النشاط، طبيعة المأجور، ومساحة العقار، إضافة إلى وجود أي حقوق أو استثناءات خاصة للمستأجر.

أهمية القانون بالنسبة للمستأجرين

أما بالنسبة للمستأجرين، فيمنح القانون مهلة انتقالية تساعدهم على ترتيب أوضاعهم، سواء من خلال التفاوض مع المالك، البحث عن مأجور بديل، أو دراسة الخيارات القانونية المتاحة.

ويجب على المستأجر أن يعرف بدقة مدة التمديد التي يستفيد منها، وما إذا كان عقده يدخل ضمن إحدى الفئات التي تستفيد من مدد أطول، مثل المؤسسات التجارية المرتبطة بالتفرّع، أو المهن الحرة المنظمة، أو الأماكن ذات المساحات الكبيرة التي تحمّل فيها نفقات أساسية.

كما يجب عليه الانتباه إلى أن انتهاء مدة التمديد لا يعني حكماً بقاءه في المأجور بالشروط القديمة، بل تصبح العلاقة بحاجة إلى اتفاق جديد بين الطرفين.

ما هي الخطوة التالية للمالكين والمستأجرين؟

إذا كنت مالكاً أو مستأجراً لعقار غير سكني قديم في لبنان، فمن الضروري مراجعة عقد الإيجار الحالي وتحديد ما إذا كان مشمولاً بالقانون رقم 11/2025 وتعديلاته.

ويُنصح بشكل خاص بالتحقق من النقاط التالية:

  • تاريخ إبرام عقد الإيجار.
  • تاريخ انتهاء المدة الأصلية للعقد.
  • طبيعة النشاط داخل المأجور.
  • مساحة العقار.
  • ما إذا كان العقد مرتبطاً بمؤسسة تجارية أو مهنة حرة منظمة.
  • ما إذا كان المستأجر قد تحمّل نفقات ترميم أو إعادة بناء أو صيانة أساسية.
  • المدة القانونية المتبقية قبل انتهاء التمديد.

هذه التفاصيل قد تغيّر النتيجة القانونية بشكل كبير، لذلك لا يمكن التعامل مع جميع العقود بالطريقة نفسها.

خلاصة

يمثّل قانون الإيجارات غير السكنية رقم 11/2025 خطوة مهمة نحو تحرير سوق الإيجارات التجارية والمهنية في لبنان، وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بعد سنوات طويلة من التمديدات الاستثنائية.

القانون لا يقتصر على تحديد مدد التمديد فقط، بل يرسم مرحلة انتقالية جديدة تهدف إلى إعادة التوازن بين حق الملكية وحق المستأجر في حماية مؤسسته أو نشاطه من أي تغيير مفاجئ.

سواء كنت مالكاً أو مستأجراً، فإن فهم أحكام هذا القانون وتطبيقها على عقدك بشكل صحيح يُعد خطوة أساسية لحماية حقوقك وتجنب أي نزاع قانوني مستقبلي.

هل لديك عقد إيجار غير سكني قديم؟

يمكن لفريق Phoenix Law Firm مراجعة وضعك القانوني ومساعدتك على فهم حقوقك وخياراتك وفقاً لقانون الإيجارات غير السكنية الجديد في لبنان.

تنويه: هذا المقال هو لأغراض إعلامية عامة ولا يشكّل استشارة قانونية. تختلف الإجراءات والنتائج بحسب تفاصيل كل عقد وحالة، لذلك يُنصح دائماً بمراجعة محامٍ مختص قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.

Recent Posts

قانون الإيجارات السكنية في لبنان وعقد إيجار شقة سكنية
قانون الإيجارات السكنية في لبنان: دليلك الشامل للقانون رقم 2/2017

About Us

Phoenix International consulting is managed by its leading lawyer, head of corporate and CEO, Mr. Yousef Darwish who has been leading the firm since April 2020, right after the firm underwent a modern restructuring through implementing modern business models. The law firm consists of local and international lawyers …